يوسف بن حسن السيرافي

282

شرح أبيات سيبويه

تبكي لحزن هي العبري وقد عبرت * ودونه من جديد الأرض أستار حنين وآلهة ضلت أليفتها * لها حنينان : إصغار وإكبار ( ترتع ما رتعت حتى إذا ادّكرت * فإنما هي إقبال وإدبار ) « 1 » الشاهد « 2 » في رفع ( إقبال وإدبار ) وهما مصدران قد أخبر بهما عن الوالهة .

--> ( 1 ) الأبيات في أنيس الجلساء 74 من قصيدة لها ترثي أخاها صخرا . وجاء في صدر الأول ( تبكي لصخر . . وقد ولهت ) وفي عجزه ( من جديد الترب ) . أما صدر الثاني فكلام آخر هو ( فما عجول على بوّتطيف به ) . وروي الثاني للخنساء في : اللسان ( صفر ) 6 / 129 والثالث في ( رهط ) 9 / 177 و ( قبل ) 14 / 54 و ( سوا ) 19 / 135 ( 2 ) ورد الشاهد في : الكامل للمبرد 1 / 287 والمقتضب 3 / 230 ومجالس العلماء 340 والأعلم 1 / 169 وشرح الأبيات المشكلة 181 والكوفي 6 / أ ، 145 / أو الأشموني 1 / 213 والخزانة 1 / 207 ويبرز تفرد سيبويه بين النحويين في انصراف نفسه إلى المعنى وتحسسه للأساليب ، في جعله ( الإقبال والإدبار ) - وهي أسماء معان - خبرا لاسم العين ( هي ) . ولم يهضم ذلك من النحويين أحد . فالمبرد والزجاجي يريان ذلك من قبيل حذف المضاف وإقامة المضاف إليه مقامه ، أي هي ذات إقبال وذات إدبار . أما الأعلم فيرى أنه لو نصب على المصدر لكان أجود ، أي تقبل إقبالا وتدبر إدبارا . ويجد الفارقي لهذا مخرجا بقوله : التقدير : فعلها إقبال وإدبار ، وهو أقربهم إلى سيبويه ؛ بيد أن الفرق في طاقة الأداء على التأثير لا يزال بعيدا . ويرى البغدادي أن اسم المعنى يصح وقوعه خبرا عن اسم العين إذا لزم ذلك المعنى لتلك العين حتى صار كأنه هي . وينقل إلينا في خزانته مما قاله عبد القاهر الجرجاني في هذا فأصاب : « إنما المجاز في أن جعلتها لكثرة ما تقبل وتدبر ، كأنها تجسمت من الإقبال والإدبار ، وليس على حذف مضاف وإقامة المضاف إليه مقامه - وإن كانوا يذكرونه منه - إذ لو قلنا : إنما هي ذات إقبال وإدبار ؛ أفسدنا الشعر على أنفسنا ، وخرجنا إلى شيء مفسول وكلام -